
لا تكن صديقي ..
**
صادفت الكثير في حياتي
وصادقت اليسير منهم..
أبقيت القليل منهم في لوحة أيامي ..
وتخليت عن كثير بلا ندم ..
صداقات عابرة ..
زمالة إذا صح التعبير ..
وأخرى سافرة ..
تثير في النفس الغثيان من خساستها ..
سأعترف اعترافا..لست مذنبة فيه
وسأحكي عن مسلسل ..
مثلت فيه نفسي ..
وآخرين كانوا بدور الصديق ..
ماهو ذنبي ؟؟..
هو أني كنت المثل الأعلى ..
وأن الله أودع في روحي طيبة ..
تعطي بلا تفكير ..
وإليكم أفضي ماجرى ..
**
في عمر العشر سنين كنا ..
تشاركنا الشغب والتدمير ..
توأمتان من أم مختلفة ..
نتشابه ولا نتشابه ..
متلازمتان إلى حد الملل..
وكتب الفراق بعد سنة لقيا ..
وشاءت الأقدار أن ألتقي بها
دون موعد ..بعد سبع سنين
فهل كانت تلك السبع
خضر يابسات !!..
لا ..وإنما سبع عجاف أكلن
كل الود ..فكان اللقاء قبلتين على الخدين
وسلام بارد ..وبعدها مرور بلا أدنى اعتبار
ولكن نمضي ..والحياة مستمرة ..
وأخرى دامت سنتين
تناقض شخصيات..
زاد الأمر متعة وشغبا ..
شجار ملّح صداقتنا ..
كرهتني أحيانا وكرهتها ..وزاد الأمر حبا
وبدأ العناد يستبد ..وأمورا لم أعهدها ظهرت
وكان الأمر وكل الهم ..أن تكسرني
هل ترونها الآن إنها عدوتي ..اللتي تحرقني بنظراتها
مالجرم الذي فعلته ..لا أدري..علها تخبرني
فأهدأ ..!!
وأعزي نفسي ..دوام الحال من المحال ..
وهذه أخرى ..
صداقة عمرها سنة ..أحكي لها وتحكي لي
تبادلنا الأحلام..كنت مثلها الأعلى
كما أخبرتني ذات مرة ..
أخجلتني ..حتى طعنتني باتهامها ..
أنا التي أهملت درسي لأشرح لها ..
صرت " أنانية "
كانت ردة فعلي ..أن ابتسمت ..وشكرتها
على صدق شعورها وحبها
وماكان منها إلا باتهامي..بالإنكار
تجاهلت اتهامتها وسوء ظنها ..
وعزمت القرار في نفسي
لا أصدقاء بعد اليوم ..
حتى أتت تلك ..بهدوءها وحياءها
لاأذكر كيف اجتمعنا ..
فأنا في محيط جديد على نفسي ..
لاأعرف أحدا ..حتى صرت لم يبقى أحد لم أعرفه
وكتب القدر أن تجلس بجانبي ..
ونمت الصداقة رغم التناقض التام
فكان لي نصيب الكلام كله
ولا تملك إلا الضحك على حكاياي وجنوني
حتى تملكها بعض منه ..
من قال أني معدية ..فهذا صحيح بلا شك
فهمت طباعي بسرعة ..ضايقتها بضيقي
وأفقدتها عقلها بجنوني ..
أحببتها ..ولا أكذب إن قلت فهمتني
هي الوحيدة التي تجرأت وشكيت ماجوفي لها
هي الوحيدة التي لم أخجل أن أريها دموعي
حكت لي عن بعض صداقاتها الغادرة
وحكيت لها معاناتي ..
مرت ثلاث سنين ..وكتب الفراق اللعين مرة أخرى
وابتعدت ..وهذه المرة ..لم أرد خسرانها
فتخليت عن كبريائي ..وعقدت حبل الصداقة
مليون عقدة حتى لاينقطع ..
ودام الوصل ..قرعتها عندما أهملت رسائلي
ولكن ..كبرنا وزادت المسافة اتساعا..
فكلا بجامعة وكلا له حياته ..
وبدأ الملل يتسرب إلى نفسي من محاولاتي اليائسة
لإبقاء شي لم يكتب له البقاء ..
وليس بيننا الآن إلا "أسعد الله جمعتك"
وتزامنا معها كانت هناك أخرى ..
أعلنت حربي معها منذ البداية ..
كرهتها حقا وكرهتني كثيرا ..
وتبادلنا كلمة "أكرهك" دون أدنى اهتمام بالمشاعر
رغم جلساتنا..كان التنافس شديدا ..
فكنا في سباق محموم نحو القمة ..
أوقعها وتوقعني ..
غرت منها وغارت مني ..
كانت بيننا حرب باردة ..قدناها بابتسامة ساخرة
لم نتشاجر ..ولكن كانت العيون تلكم عن أيادينا ..
ضحكنا معا ..وجمعتنا أشياء كثيرة مشتركة
ولكن الكره كان أكبر ..وأعمق ..كره ابيض إذا صدقت فيه
كان هي التي تتصل وهي التي مدت جسور الوصل رغم
العداء..هل ترون اثنان يكرهون بعضهم ..ويقضون الساعات
على الهاتف ..يخبرون بعضهم عن مشاعر الكره المتبادلة بينهم ..
ورغم الفراق وبعد المسافات ..بمعنى البعد ..ظلت هي وحدها
هي التي كرهتها وكرهتني ..بعد شجار قوي ملتهب دار بيننا
وهي على بعد ..عنفتها وعنفتني ..كلت لها من الكلام المسموم كيلا
ردا على إحدى اتهاماتها التي قد سمعتها من أخرى ..
كانت تخاف علي أن أسير في طريق وعر ..
وبعد هذا الشرار ..صارت تستقبلني بـ"miss you"
وأصبحت كلمة "أكرهك".."أحبك"
نعم أحبك..الآن بدأت أصدق تلك المقولة ..مابعد العداوة إلا محبة
أوجه لها تحيتي ..من هنا ..أعلم بأنك تقرأين .."أحبك"
أملي أن يبقى الود بيننا ..وأن يكون فراقتنا فراق مسافات لا فراق قلوب
أحبك في الله "بيووو"..

